علي بن محمد البغدادي الماوردي
68
النكت والعيون تفسير الماوردى
سرق بضم السين وكسر الراء « 126 » وتشديدها . وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا فيها وجهان : أحدهما : وما شهدنا عندك بأن ابنك سرق إلا بما علمنا من وجود السرقة في رحله ، قاله ابن إسحاق . الثاني : وما شهدنا عند يوسف بأن السارق يسترقّ إلا بما علمنا من دينك ، قاله ابن زيد . وَما كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ فيه وجهان : أحدهما : ما كنا نعلم أن ابنك يسرق ، قاله قتادة . الثاني : ما كنا نعلم أن ابنك يسترقّ ، وهو قول مجاهد . قوله عزّ وجل : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وهي مصر ، والمعنى واسأل أهل القرية فحذف ذكر الأهل إيجازا ، لأن الحال تشهد به . وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وفي الْعِيرَ وجهان : أحدهما : أنها القافلة ، وقافلة الإبل تسمى عيرا على التشبيه . الثاني : الحمير « 127 » ، قاله مجاهد ، والمعنى أهل العير . وقيل فيه وجه ثالث : أنهم أرادوا من أبيهم يعقوب أن يسأل القرية وإن كانت جمادا ، أو نفس العير وإن كانت حيوانا بهيما لأنه نبي ، والأنبياء قد سخر لهم الجماد والحيوان بما يحدث فيهم من المعرفة إعجازا لأنبيائه ، فأحالوه على سؤال القرية والعير ليكون أوضح برهانا « 128 » . وَإِنَّا لَصادِقُونَ أي يستشهدون بصدقنا أن ابنك سرق . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 83 إلى 86 ] قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 83 ) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ( 84 ) قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ ( 85 ) قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 86 )
--> ( 126 ) وكذا الضحاك وابن أبي سريح عن الكسائي راجع زاد المسير ( 4 / 267 ) . ( 127 ) سبق التعليق على مثل هذا . ( 128 ) قال العلامة الألوسي في روح المعاني ( 13 / 38 ) « ولا يخفى أن مثل هذا لا يقي من ارتكاب مجاز نعم هو معنى لطيف بيد أن الجمهور على خلافه وما أكثرهم على اعتبار مجاز الحذف .